مجد الدين ابن الأثير

366

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( وقد سئلت عن قضاء صلاة الحائض فقالت : أحرورية أنت ) الحرورية : طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر ، وهو موضع قريب من الكوفة ، كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها ، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم الله وجهه . وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف ، فلما رأت عائشة هذه المرأة تشدد في أمر الحيض شبهتها بالحرورية وتشددهم في أمرهم ، وكثرة مسائلهم وتعنتهم بها . وقيل أرادت أنها خالفت السنة وخرجت عن الجماعة كما خرجوا عن جماعة المسلمين . وقد تكرر ذكر الحرورية في الحديث . ( س ) وفي حديث أشراط الساعة ( يستحل الحر والحرير ) هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء ، وقال : الحر بتخفيف الراء : الفرج ، وأصله حرح بكسر الحاء وسكون الراء ، وجمعه أحراح . ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد ، فعلى التخفيف يكون في حرح ، لا في حرر . والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه ( يستحلون الخز ) بالخاء المعجمة والزاي ، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف ، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود ، ولعله حديث آخر ذكره أبو موسى ، وهو حافظ عارف بما روى وشرح ، فلا يتهم . والله أعلم . ( حرز ) في حديث يأجوج ومأجوج ( فحرز عبادي إلى الطور ) أي ضمهم إليه ، واجعله لهم حرزا . يقال : أحرزت الشئ أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ . ومنه حديث الدعاء ( اللهم اجعلنا في حرز حارز ) أي كهف منيع . وهذا كما يقال : شعر شاعر ، فأجرى اسم الفاعل صفة للشعر ، وهو لقائله ، والقياس أن يقول حرز محرز ، أو حرز حريز ، لأن الفعل منه أحرز ، ولكن كذا روي ، ولعله لغة . ( ه‍ ) ومنه حديث الصديق ( أنه كان يوتر من أول الليل ويقول : واحرزا وأبتغي النوافلا ويروى ( أحرزت نهبي وأبتغي النوافل ) يريد أنه قضى وتره ، وأمن فواته ، وأحرز أجره ، فإن استيقظ من الليل تنفل ، وإلا فقد خرج من عهده الوتر . والحرز بفتح الراء : المحرز ، فعل بمعنى مفعل ، والألف في واحرزا منقلبة عن ياء الإضافة ، كقولهم يا غلاما أقبل ، في يا غلامي ، والنوافل : الزوائد . وهذا مثل للعرب يضرب لمن ظفر بمطلوبه وأحرزه ثم طلب الزيادة .